محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فِي الْقُرْبى قال : هي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ومحمد بن خلف قالا : ثنا عبيد الله قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق قال : سألت عمرو بن شعيب ، عن قول الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : قربى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل لا أسئلكم أيها الناس على ما جئتكم به أجرا إلا أن توددوا إلى الله ، وتتقربوا بالعمل الصالح والطاعة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ومحمد بن داود أخوه أيضا قالا : ثنا عاصم بن علي ، قال : ثنا قزعة بن سويد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " قل لا أسئلكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن توددوا الله وتتقربوا إليه بطاعته " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن أنه قال في هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : القربى إلى الله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : إلا التقرب إلى الله ، والتودد إليه بالعمل الصالح . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قل لا أسئلكم على ما جئتكم به ، وعلى هذا الكتاب أجرا ، إلا المودة في القربى ، إلا أن توددوا إلى الله بما يقربكم إليه ، وعمل بطاعته . قال بشر : قال يزيد : وحدثنيه يونس ، عن الحسن ، حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلا أن توددوا إلى الله فيما يقربكم إليه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا أن تصلوا قرابتكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن عبد الله بن القاسم ، في قوله : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : أمرت أن تصل قرابتك . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال : معناه : قل لا أسئلكم عليه أجرا يا معشر قريش ، إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم . وإنما قلت : هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول " في " في قوله : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال : إلا أن تودوا قرابتي ، أو تقربوا إلى الله ، لم يكن لدخول " في " في الكلام في هذا الموضع وجه معروف ، ولكان التنزيل : إلا مودة القربى إن عني به الأمر بمودة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو إلا المودة بالقربى ، أو ذا القربى إن عني به التودد والتقرب . وفي دخول " في " في الكلام أوضح الدليل على أن معناه : إلا مودتي في قرابتي منكم ، وأن الألف واللام في المودة أدخلتا بدلا من الإضافة ، كما قيل : فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى وقوله : " إلا " في هذا الموضع استثناء منقطع . ومعنى الكلام : قل لا أسئلكم عليه أجرا ، لكني أسئلكم المودة في القربى ، فالمودة منصوبة على المعنى الذي ذكرت . وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : هي منصوبة بمضمر من الفعل ، بمعنى : إلا أن أذكر مودة قرابتي . وقوله : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً يقول تعالى ذكره : ومن يعمل حسنة ، وذلك أن يعمل عملا يطيع الله فيه من المؤمنين نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً يقول : نضاعف عمله ذلك الحسن ، فنجعل له مكان الواحد عشرا إلى ما شئنا من الجزاء والثواب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قول الله عز وجل : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً قال : يعمل حسنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال : من يعمل خيرا نزد له . الاقتراف : العمل . وقوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ يقول : إن الله غفور لذنوب عباده ، شكور لحسناتهم وطاعتهم إياه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا